فهرس الكتاب
كل واحد منكم بما معه من النقود ، فقال الخليفة حسنًا، فخرج هذا المشعوذ فكل واحد أخرج ما في جيبه من النقود وعده ثم أعاده مرة أخرى فدخل هذا المشعوذ فقال: أنت معك كذا وأنت معك وأنت معك كذا، فأصاب القول، فاندهش الناس من علمه بما معهم وظنوا أن هذا من علمه بالغيب فجاء أحد العلماء- وهنا تظهر يا إخواني عظمة العلم وفائدة التعلم؛ لأن العلم هو الذي يزيل الشبهات ويذهب هذه الشعبذات والشعوذات- فقال له الخليفة: ألا تعجب من حال هذا الرجل؟ يخرج ثم يخبرنا بما معنا فلا يخطئ قال يا أمير المؤمنين إنه لا يستطيع أن يخبركم بما معي ولا يحتاج إلى أن يخرج قال الخليفة: وكيف ذلك؟ فأخذ العالم غمرة من النقود بيده وقال لهذا المشعوذ كم معي الآن؟ فسكت المشعوذ وقال: ها ها، ولم يحل جوابًا فانبهر الخليفة أشد من انبهاره الأول، فقال: كيف هذا ؟ قال: يا أمير المؤمنين، كنتم تحسبون فيحسب الجني معكم فيخبره ، الجني الذي معه، يُعينه على ظلمه وإثمه وبغيه وعدوانه، يخبره فلان معه كذا وفلان معه كذا وفلان معه كذا أما أنا فأخذت النقود جملة فلم يستطع الجني أن يحسبها فتحير ولم يعرف ما معي فهؤلاء إنما يستيعنون بالجن والشياطين فأدبه الخليفة. فانظروا يا إخواني قد تمرون في بعض البلاد الإسلامية بأحد هؤلاء المشعوذين يقول: أنت اسمك فلان، أنت أمك فلانة، أنت أخوك فلان، أنت أهلك كذا، بيتك كذا، تسكن في المدينة الفلانية؛ فتنبهر وتظن أن عنده شيئًا من علم الغيب بعدما يقدم بهذه المقدمة يقول: أتريد أن أخبرك بحظك القادم؟ أيامك المستقبلة؟ سعادتك؟ شقاوتك؟ أمورك القادمة؟ حال أبيك وأمك في قبورهما؟ إلى آخره مما يقوله، فالرجل الذي ليس عنده شيء من العلم وليس عنده نصيب وافر منه تنطلي عليه مثل هذه الحيلة، هو أخذ عالم الشهادة واستدل به على علم الغيب وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله - سبحانه وتعالى - ? وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ