الصفحة 65 من 73

بسم الله الرحمن الرحيم

ذهب جماهير العلماء من السلف ومن بعدهم من فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى جواز تقبيل يد العالم والإمام والوالد والمعلم ومن له فضل إذا كان ذلك مبرة وإكرامًا. وقد ذهب الإمام مالك إلى كراهية تقبيل يد الغير حين السلام عليه، وأنكر ذلك. قال في الفواكه الدواني (2/326) :"وظاهر كلامه، ولو كان ذو اليد عالمًا أو شيخًا أو سيدًا أو والدًا حاضرًا أو قادمًا من سفر وهو ظاهر المذهب"أي: المالكية. وقد جمع بعض أهل العلم الآثار الواردة في ذلك في جزء مفرد قال ابن حجر في فتح الباري (11/57) :"وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءًا في تقبيل اليد سمعناه. أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا. فمن جيدها حديث الزارع العبدي، وكان في وفد عبد القيس قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ورجله أخرجه أبو داود. ومن حديث مزيدة العصري مثله. ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي فقبلنا يده، وسنده قوي. ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي فقبل يده. ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك فأذن له. وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن رزين قال: أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفًا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلناها. وعن ثابت أنه قبل يد أنس. وأخرج أيضا أن عليًا قبل يد العباس ورجله، وأخرجه ابن المقرئ. وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال: لابن أبي أوفى قلت: ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله فناولنيها فقبلتها". فالذي يظهر أن ذلك لا بأس به ما لم يخش على المعامل بذلك اغترار أو فتنة. اما ما ورد من نهي النبي الرجل عن تقبيل يده، وقوله له: هذا إنما يفعله الأعاجم بملوكها إنما أنا رجل منكم. فهذا حديث قد رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وأبويعلى في مسنده كلهم من طريق يوسف بن زياد الواسطي عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت