الصورة وأن الناس قد أجازوا ذلك أجمع، ولم ينكر أحد منهم على غيره مخالفة لرسمه وصورة خطه بل أجازوا أن يكتب كل واحد بما هو عادته واشتهر عنده، وما هو أسهل وأولى من غير تأثم ولا تناكر لذلك ، علم أنه لم يوجب على الناس في ذلك حد محدود محصور كما أخذ عليهم في القراءة والأداء، والسبب في ذلك أن الخطوط إنما هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والعقود والرموز وكل شيء يدل على اللفظ وينبئ عنه وإذا دل الرسم على الكلمة وطريقها والوجه الذي يجب التكلم عليه بها وجب صحته وصواب الكاتب على أي صورة كان وأي سبيل كتب ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهموه.
... وفي الجملة فإن كل من ادعى أنه قد ألزم الناس وأخذ عليهم في كتب القرآن رسمًا محصورًا وصورة محدودة لا يجوز العدول عنهما إلى غيرهما لزمه إقامة الحجة وإيراد السمع الدال على ذلك وانى له به ... أهـ المراد . [1]
... هذا هو رأي الإمام الباقلاني رحمه الله نقلته بطوله لما فيه من الفوائد- وإن كان يمكن مناقشته في بعضها- وقد أظهر الإمام براعة فائقة في تضييق الخناق على الشبهة و هذا أسلوب لم أجده في هذا الباب الذي عنيت به عند غيره ويا ليت أني وجدت من حذا حذوه ورحم الله الجميع.
... رأي أبي عمرو الداني المتوفي سنة 444هـ
(1) ص369-376) نقل حرفي مع تصرف يسير ويبدو واضحًا أن النفس العلمي في هذا الكلام قائم على احتمال صحة الرواية عن عثمان والأمر ليس كذلك