فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 60 من 67

... كتب رحمه الله في مقدمة تفسيره ما نصه: وأما قول عثمان إن في القرآن لحنا... الخ فهو مشكل جدا إذ كيف يظن بالصحابة أولا اللحن في الكلام فضلا عن القرآن وهم هم، ثم كيف يظن بهم ثانيًا اجتماعهم على الخطأ وكتابته، ثم كيف يظن بهم ثالثا عدم التنبه والرجوع، ثم كيف يظن بعثمان عدم تغييره وكيف يتركه لتقيمه العرب ،وإذا كان الذين تولوا جمعه لم يقيموه وهم الخيار فكيف يقيمه غيرهم فلعمري إن هذا مما يستحيل عقلًا وشرعًا وعادة، فالحق أن ذلك لا يصح عن عثمان والخبر ضعيف مضطرب منقطع. وقد أجابوا عنه بأجوبة لا أراها تقابل مؤنة نقلها [1] والذي أراه أن رواة هذا الخبر سمعوا شيئًا ولم يتقنوه فحرفوه فلزم الإشكال وحل الداء العضال وهو ما روي بالسند عن عبد الله بن عبد الأعلى قال:"لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال أحسنتم وأجملتم أرى شيئًا سنقيمه بألسنتنا"وهذا لا إشكال فيه لأنه عرض عليه عقيب الفراغ من كتابته فرأى فيه ما كتب على غير لسان قريش ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم ولم يترك فيه شيئًا، ولا أحسبك في مرية من ذلك. نعم يبقى ما روى بسند صحيح على شرط الشيخين عن هشام بن عروة عن أبيه قال سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن... وعن سعيد بن جبير كان يقرأ ( والمقيمين الصلاة) ويقول هو لحن من الكاتب. ويجاب عن الأول بأن معنى قولها أخطأوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه لا أن الذي كتبوه من ذلك خطأ لا يجوز ، فإن مالا يجوز مردود وإن طالت مدة وقوعه، وهذا الذي رأته عائشة وكم لها من رأي رضي الله تعالى عنها. وعن الثاني بأن معنى قوله لحن من الكاتب لغة وقراءة له.. [2] .

(1) رحم الله الألوسي فقد كان متسرعًا جدًا في هذا الكلام وإن في الذي ذكروه غناءً وأي غناء.

(2) الألوسي، محمود: روح المعاني 1/30-31 طبع دار إحياء التراث العربي بيروت عن إدارة الطباعة المنيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت