كيف؟ والقرآن متلقى بالرواية والوراثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بما هو مكتوب في المصحف. هذا بيان قد تعجلته ولتفصيل هذا موضع غير الذي نحن فيه [1] . وغفر الله لأبي فهر لو دلنا على موضع التفصيل
رأي عبد الفتاح شلبي: (معاصر)
... كتب في آخر كتابه رسم المصحف فصلًا في رد الشبهات والمطاعن من ثلاث جهات الأولى أن المعنى اللغوي لكلمة لحن في تلك الروايات هو القراءة واللغة . وأما الجهة الثانية فقياس العربية يصحح تلاوة هذه الكلمات بما رسمت به ، والجهة الثالثة مكانة عثمان بن عفان رضي الله عنه من الحفاظ على كتاب الله ، ومحله من الدين، ومكانه من الإسلام، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة . فهل يعقل أن يرى عثمان في المصحف لحنًا وخطأً ثم يتركه ليتولى من بعده تغييره؟ عثمان الذي تولى جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار ، وتحرى في ذلك الدقة والأمانة وكمال الضبط، رغبة منه في جمع الأمة على مصحف إمام، فلا يقع اختلاف في القرآن بينهم ، عثمان الذي هذا شأنه يرى في كتاب الله ثلمة فيتركها ليسدها من بعده؟ ثم ما هذا التناقض الظاهر بين صدر النص: أحسنتم ، وأجملتم، وآخرته: أرى فيه شيئًا من لحن: كيف يصف نساخ المصحف بالإحسان والإجمال أولًا: ثم يصف المصحف الذي نسخوه بأن فيه لحنًا ؟ هل يقال للذين لحنوا في المصحف: أحسنتم وأجملتم؟ ألا أن مكانة عثمان ..والاضطراب بين صدر النص وعجزه - كل هذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن صدور ذلك عن عثمان أمر بعيد عنه، مدسوس عليه [2]
(1) شاكر، محمود: تحقيق تفسير الطبري 6/553-554 هامش.
(2) شلبي، عبد الفتاح: رسم المصحف والاحتجاج به في القراءات (ص109-113) طبع مكتبة النهضة مصر بالفجالة سنة1960..