الصفحة 1 من 6

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور / يوسف بن عبد الله الأحمد

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. أما بعد.

فلم يزل فقهاء الإسلام يولون المسائل الفقهية المستجدة: العناية والبحث والتحقيق، وفي وقتنا المعاصر كثرت المسائل المستجدة، واستمر أهل العلم المعاصرون في بحثها من خلال المجامع والهيئات الفقهية، والأقسام الفقهية في الكليات الشرعية في بحوث التخصص العليا (الماجستير والدكتوراه) .

ويأتي هذا البحث وفق هذا النسق في بحث نازلة من النوازل الطبية (نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي) ويسمى هذا الموضوع بزراعة الأعضاء، وغرس الأعضاء.

وقد سلكت من أجل تحقيق الدقة في التصور الطبي. الخطوات الثلاث الآتية:

الأولى: القيام برحلة ميدانية في المستشفيات الكبرى في الرياض (مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، والمستشفى العسكري، ومركز الأمير سلطان لزراعة القلب، ومستشفى قوى الأمن، ومستشفى الملك خالد الجامعي، ومجمع الرياض الطبي .. ) التقيت خلالها بكثير من الأطباء والمرضى، وشاهدت عددًا من حالات الموت الدماغي: التشخيص، و مرافقة المنسقين في إقناع أقارب الميت دماغيًا من أجل التبرع بأعضائه، و شاهدت عملية استئصال أعضائه، و رفع الأجهزة عن الميت دماغيًا بعد رفض أهله التبرع بأعضائه.

ودخلت تسع عمليات، كان أطولها في زراعة كبد من ميت دماغيًا، وبقيت فيها ثماني ساعات ونصف. وتفصيل ذلك كله موجود في ثنايا البحث.

الخطوة الثانية: إعداد استبانة علمية باللغة العربية والانجليزية مما اقضته مصلحة البحث، لتعبئتها من قبل الأطباء المختصين.

الخطوة الثالثة: الرجوع إلى المراجع الطبية المعتمدة عند الأطباء؛ من الكتب والمجلات الطبية العالمية المحكمة، وخصوصًا في نتائج الدراسات والأبحاث.

وقد لاقيت في تحقيق هذه الخطوات الثلاث صعوباتٍ بالغة، ثم تيسرت وسهلت بعد ذلك فلله الحمد والمنة.

وقد أشرف على البحث كل من:

(المشرف الشرعي) فضيلة الشيخ الدكتور: بندر بن فهد السويلم، الأستاذ المشارك في قسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض.

(المشرف الطبي) سعادة الأستاذ الدكتور: محمد بن عابد باخطمة، أستاذ جراحة الكبد والمرارة بكلية الطب والمستشفى الجامعي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة

وما انتهيت إليه من نتائج لا تعني بالضرورة موافقتهما عليها.

وأعرض هنا ملخصًا لأهم نتائج البحث:

أولًا: القول الراجح في حكم التداوي أنه تعتريه الأحكام الفقهية الخمسة: الوجوب، والاستحباب، والإباحة، والكراهة، والتحريم. والمؤثر في تحديد الحكم: قواعد الضرورة ورفع الحرج، والنظر في المآل، وقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد.

ثانيًا: أن الله تعالى أوجب على العبد حفظ نفسه، وجعل العبد صاحب الحق في بدنه بالإذن والمنع فيما أباح الله؛ ويشمل ذلك ما يكون في حياته وما يأذن به بعد وفاته. و أن أولياء الميت هم أصحاب الحق في بدنه من بعده، فيكون لهم من بعده حق الإذن والمنع في بدنه فيما أباح الله جل وعلا، وما يعود عليه بالنفع.

ثالثًا: لا يجوز بيع أعضاء الإنسان، وقد تتابع العلماء المعاصرون على هذا الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت