فهرس الكتاب
وفي نهاية عام 1992م انتشر المرض واكْتُشِف في العالم أجمع حيث أعلنت حوالي 173 دولة عن وجود حالات إيدز بها.. وبنهاية عام 2002م وصل عدد حاملي الفيروس في العالم إلي مايقرب من أربعين مليونًا.. وفي عام 2002م فقط توفي نحو ثلاثة ملايين مريض بالإيدز وأصيب حوالي خمسة ملايين جدد.
وقد اجتمع لذلك الفيروس خصائص عجيبة وصفات غريبة جعلته سيفًا مسلطًا علي الأعناق ورعبًا يحلق فوق الرؤوس وفزعًا وهلعًا يزلزل القلوب ويدمر النفوس.. وعظة وعبرة للمعتبرين.. ومن هذه الخصائص:
1-اختياره العجيب لأهم وأخطر أجهزة الجسم الدفاعية وهو جهاز المناعة ليكون هدفه الذي يدمره وفريسته التي يمزق أشلاءها.. ثم ذلك الضعف الشديد والوهن المريع الذي يؤول إليه مريض الإيدز حين تصبح أضعف الجراثيم قادرة علي القضاء عليه.
2-اختياره للسائل المنوي ليكون وسيلته في الانتشار بين هؤلاء الشواذ الذين يتمردون علي ناموس الحياة وينقلبون علي فطرة الطبيعة.. فيتحول سائلهم المنوي الذي هو مصدر الحياة كما خلقه الله إلي أداة لزرع الموت واستجلاب الدمار.
3-تلك المفارقة العجيبة بين ضعف المفترس وقوة الفريسة.. فالمفترس وهو فيروس الإيدز يعتبر من أصغر الكائنات وأضعفها علي الإطلاق حيث تحتوي الخلية منه علي (عشر وحدات وراثية) فقط بينما الخلية في أصغر أنواع البكتريا تحتوي علي (خمسمائة وحدة وراثية) .. أما الفريسة وهو الإنسان فإن الخلية فيه تحتوي علي (خمسين ألف وحدة وراثية) .. فسبحان من جعل أضعف وأصغر مخلوق قادرًا علي قتل وتدمير أعظم مخلوق. وصدق ربي في قوله تعالي: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (المدثر: من الآية31) .
4-أن هذا الفيروس له القدرة علي تغيير شفرته الوراثية، مما يمكنه من الهرب من وسائل الجسم الدفاعية، كما أن اختباءه داخل خلايا الدم وعدم وجوده خارجها إلا بأعداد ضئيلة يجعل من الصعب علي الأجسام المضادة مهاجمته والقضاء عليه.