فهرس الكتاب
وذلك عندما يكتشف الناس أن هناك العشرات والمئات.. بل ربما الألوف وعشرات الألوف ممن كانوا يُعْتَبرون رموزًا للمجتمع ونماذج للطهر والصلاح هم ممن يحملون تلك اللعنة.. فينقلب المجتمع عليهم.. وينبذهم ويعتزلهم وينفر منهم.. فكيف نتصور زوجة عفيفة تعيش عيشة هادئة مع زوجها وأولادها ثم تُفَاجأ بأن زوجها مريض بالإيدز.. وكيف نتصور رجلًا ذا مكانة وحظوة واحترام في المجتمع ثم نُفَاجأ بأنه مريض بالإيدز.. لاشك أنها سوف تكون صدمات عنيفة تعصف بالمجتمع وتأكل الأخضر واليابس.. ومما سيزيد الصدمة قوة وعنفًا أنه في مجتمعنا حيث المعلومات بين عامة الناس عن المرض غير كافية فإنهم يفترضون للوهلة الأولي أن كل مصاب بالإيدز هو ممن يرتكبون الفاحشة.. حيث لا يعلم الكثيرون أنه قد يكون مريضًا بلا ذنب اقترفه مثل أن يكون المرض قد انتقل إليه من خلال عملية نقل دم ملوث بالفيروس.. أو عند طبيب أسنان تلوثت أدواته بدماء مصاب بالمرض أثناء علاجه.. أو من خلال جرعة دواء أخذها عن طريق محقن (سرنجة) استعملت قبله من مريض آخر مصاب بالإيدز. لاشك أن المجتمع سوف ينقلب رأسًا علي عقب.. وستنهار ألوف البيوت وستدمر ألوف الأسر.. وسيأخذ الناس في الفرار من بعضهم البعض بالحق أو بمجرد الظن.. وستتمزق الروابط الأسرية وتنهار العلاقات الإنسانية وسيتخبط الناس وسيسودهم الرعب والفزع بسبب وبلا سبب.
هناك سؤال لا بد من طرحه.. ما ذنب الضحايا الأبرياء للإيدز؟
لاشك أن هناك ضحايا أبرياء للإيدز علي سبيل المثال:
-الجنين الذي يلتقط الفيروس من أمه أثناء الحمل أو الولادة.
-الزوجة العفيفة التي تُصاب بالعدوي من زوجها العابث.
-المريض العفيف الذي يصاب بالمرض من دم ملوث نقل له أو من عضو ملوث زُرِعَ فيه.