فهرس الكتاب
تري أمريكا أن المشهد الصومالي يكاد يقترب إلي حد كبير من سابقه في أفغانستان خاصة الفترة التي مهدت لظهور حركة طالبان حيث ساد الصراع بين الفصائل المتناحرة والجماعات المسلحة وغاب فيه الأمن والاستقرار وهو الذي مهد السبيل إلي ظهور ما يعرف باسم (المحاكم الإسلامية) التي خرجت إلي النور عام 1991م بعد إنهيار نظام (زياد بري) .وبعد وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر مارست واشنطن ضغوطًا كبيرة علي الحكومة الانتقالية لإلغاء تلك المحاكم بزعم ارتباطها بجماعة (الاتحاد الإسلامي) التي تتهمها أمريكا بالإرهاب.. لذلك فقد خرجت مجلة النيوزويك الأمريكية في عددها الصادر بتاريخ 26 / 11 / 2001م لتعرب عن توقعها أن يكون الصومال هو الهدف التالي للغزو الأمريكي بعد أفغانستان؛ غير أن غرق أمريكا في المستنقع العراقي أَجّل إلي نحو كبير الحملة الأمريكية علي الصومال والتي بدأت تظهر مجددًا بعد ترتيب الأوضاع في دارفور بإجبار الحكومة السودانية علي توقيع اتفاق تسوية مع متمردي الحرب والسماح بوجود قوات دولية هناك..ولكن ما أهمية الصومال بالنسبة لأمريكا؟تمثل منطقة القرن الإفريقي عامة ودولة الصومال خاصة بالنسبة إلي أمريكا أهمية استراتيجية كبيرة علي النحو التالي:1- تقع الصومال في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر علي خليج عدن ومضيق باب المندب وهو خط مرور القوافل حاملات النفط العملاقة القادمة من الخليج العربي إلي أوروبا وأمريكا.. ولكي تتحكم أمريكا في الطاقة النفطية في العالم فإنها يجب أن تسيطر علي عنصرين.. الانتاج والنقل.. والانتاج يكمن في دول الخليج العربي وقد سيطرت عليها أمريكا بشكل كامل.. أما النقل فإنه من الممكن أن يتعرض لمخاطر عظيمة عند خليج عدن ومضيق باب المندب إذا سيطر عليهما أعداء لها.. لذلك فإن السيطرة عليهما تشكل مسألة حياة أو موت لشريان الطاقة البترولية المتدفق من الخليج إلي أوروبا وأمريكا.