الصفحة 57 من 99

وبعد أن ظنوا أن أيام الخوف والهلع قد ولت نهائيًا وإلي غير رجعة؛ إذ بالصواريخ العراقية تفاجئهم فتحيي في قلوبهم ذلك الشعورالذي صاحبهم طوال تاريخهم وتدفعهم إلي اللجوء إلي المخابئ تحت الأرض مرة أخري ليجلسوا فيها متلاصقين يقتلهم الرعب والفزع من أن يكون الصاروخ القادم من نصيبهم.ومن المفارقات العجيبة والطريفة في آن واحد أن الذين ماتوا من السكتات القلبية نتيجة الرعب والصدمات النفسية.. والذين اختنقوا من الأقنعة الواقية بعد أن ارتدوها ولم يستطيعوا أن يستخدموها أضعاف أضعاف من ماتوا بتأثير صواريخ سكود العراقية.. وكان ذلك مصداقًا لقوله تعالي ( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر: من الآية2) المثال الثاني: ذلك الرعب والفزع الذي ساد الإسرائيلين جميعًا طوال الفترة التي شهدت ظهور العمليات الاستشهادية وتصاعدها والتي كانت تملأ قلب كل يهودي بالخوف والهلع وهو يتلفت حوله لا يعرف من أين سيأتيه الموت.. ولم يهدأ ذلك الرعب إلا بعد أن قبلت حماس والجماعات الجهادية الأخري بهدنة مع الجانب الإسرائيلي أوقفت خلالها العمليات الاستشهادية لإعطاء الفرصة للرئيس الفلسطيني ليأخذ حظه في التفاوض مع اليهود.المثال الثالث: هو تلك الملحمة الجهادية التي لم تشهد البشرية لها مثيلًا في العصر الحديث للمجاهدين في سبيل الله علي أرض الفلوجة .. تلك المعركة التي ستبقي نجمًا مضيئًا ومنيرًا في ليل المسلمين الدامس.. وبالتحديد ذلك الموقف الذي شاهده العالم أجمع علي شاشات التلفاز عندما دخل الجنود الأمريكيون المدججون بالسلاح المدينة وأخذت مجموعة منهم تنزل علي سلالم أحد المنازل من السطح العلوي إلي الدور السفلي لتحتله.. وفجأة هتف أحد المجاهدين الجرحي في أسفل الدار (الله أكبر.. الله أكبر) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت