فهرس الكتاب
إذا كانت تلك هي ردود أفعال الحكومات الإسلامية إلي الآن فما هو المدي الذي تستطيع تلك الحكومات أن تقطعه في هذه المعركة؟إن الحكومات الإسلامية خاصة تلك المسئولة عن المقدسات والتي تشكل رموزًا للإسلام والمسلمين تستطيع أن تفعل الكثير والكثير وأن تقطع الشوط إلي نهايته.. ونضرب هنا مثلًا حيًا عاشه معنا العالم أجمع منذ ما يقرب من عقدين ونصف عقد من الزمان تجسدت فيه المقدرة الكبيرة لإحدي الحكومات الإسلامية علي قطع الشوط إلي نهايته.. إذا رغبت في ذلك!!!.ففي يوم 9 أبريل عام 1980م عرضت محطة تليفزيون بريطانية فيلمًا بعنوان (موت أميرة) يصور قصة حب بين أميرة سعودية وشاب لبناني كانا يدرسان معًا في الجامعة الأمريكية في بيروت.. وبعد أن اكتشفت الأسرة الحاكمة قصة الحب هذه نفذت حكم الإعدام في الأميرة.. وقامت بعض دور السينما في أوروبا بعرض الفيلم فترة قصيرة للغاية.. وجاء رد الفعل السعودي سريعًا.. غاضبًا.. عاصفًا.. فقد اعتبر القادة السعوديون ذلك الفيلم حربًا علي الإسلام وحملوا جميع المسلمين مسئولية الدفاع عن دينهم.وفي مقابلة لوزير الداخلية السعودي في ذلك الوقت مع جريدة عكاظ السعودية في أحد أعدادها قال: (إن هذا العمل العدواني ضد الإسلام والمسلمين يجب أن يقابل بعمل مماثل يدحره.. والمسئولية هنا علي الجميع.. فالأمر لا يخص المملكة السعودية وحدها ولا يخص حكومتها فقط بل يخص جميع المسلمين..) كذلك فقد جرت لقاءات مكثفة مع سفراء السعودية في الدول الأوروبية نددوا فيها بتلك الجريمة النكراء وأدلوا بتصريحات مماثلة لوزير الداخلية.. ثم عقد مجلس الوزراء جلسة خاصة ناقش فيها العلاقات السعودية البريطانية بعد عرض ذلك الفيلم وسارع مجلس القضاء الأعلي السعودي بإصدار بيان يصف فيه الفيلم بـ"الفيلم الكافر"وشنت الحكومة السعودية حملة إعلامية عنيفة ضد كل الدول الغربية التي عرضت الفيلم..