الصفحة 89 من 101

وللحقيقة فإن أي محلل للأحداث يريد أن يصف الموقف العربي مهما أوتي من براعة الكلمة وبلاغة الأسلوب وعمق الرؤية فإنه لن يصل إلي ما وصل إليه ذلك الرسم الكاريكاتوري لفنان متميز في صحيفة مصرية واسعة الانتشار وهو الفنان مصطفي حسين في جريدة الأخبار -الصادرة في 14 شوال 1426هـ - الموافق 16 نوفمبر 2005م والذي يرسم فيه الرئيس الأمريكي ووزيرة خارجيته في صورة السفاحتين الشهيرتين في مدينة الإسكندرية في الأربيعنيات «ريا وسكينة» ومن ورائهما الرئيس الإسرائيلي في صورة «عبد العال» وهو العضو الثالث في تلك العصابة الشهيرة لقتل النساء، وهما تعددان وتنوحان بألفاظهما الشهيرة «الدور الدور الدور الدور.. حسرة عليها ياللي عليها الدور» وبجوارهما وهذا هو الجزء العبقري في الرسم تصطف الدول العربية علي هيئة مجموعة من النسوة العجائز يرتدين السواد وهن جالسات بجوار حائط متهالك ينتظرن في استسلام كامل دورهن في الخنق والقتل والذي لن ينتهي إلا بالقضاء عليهن جميعًا.. وللأسف الشديد فإن هذه الصورة الساخرة تجسد حال الدول الإسلامية، تجسيدًا حقيقيًًا

فحتي هذه اللحظة لم تجرؤ دولة عربية واحدة علي إعلان معارضتها لذلك التصعيد وتضييق الخناق علي سوريا بتلك التهم الباطلة والمبررات الكاذبة التي يدرك الجميع كذبها وزورها.. والدول العربية كلها تقف موقف الانهزام والخذلان والاستسلام خوفا وفزعًا وهلعًا من سيف التحالف اليهودي الصليبي المسلط علي رقابها جميعها. وإن كانت قد اختلفت في مدي تفاعلها وتجاوبها مع الأحداث إلي مجموعتين:

المجموعة الأولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت