فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 83

ربما يثور هذا التساؤل عند من يطالع تشبيهنا معركة الفالوجة بغزوة مؤتة.. ونحن نجيبه قائلين: إن وجه الشبه واقع وجلي، ذلك أن المسلمين في غزوة مؤتة كانوا قليلي العدد لايتجاوز عددهم ثلاثة آلاف مجاهد وذلك في مواجهة أكثر من مائتي ألف جندي من الروم الصليبيين مدججين بأحدث سلاح العصر الذي يعيشون فيه.. تمامًا كما هو الحال في الفالوجة فلا نسبة بالمقاييس البشرية بين هؤلاء وأولئك،.. كذلك فإن المجاهدين في مؤتة كان يمكنهم الانسحاب والتراجع قبل بدء القتال، وبالفعل حدثت بعض المشاورات التي قطعها الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة بقوله لإخوانه من جند الإسلام: «لقد أتيتم من أجل واحدة من اثنتين النصر أو الشهادة وكلتاهما الآن أمامكم فعلام التشاور؟» ، وهو ماحدث في الفالوجة بالضبط فإنهم من البداية قدعلموا النتائج ولم ترهبهم قوة أعدائهم، وتجمعوا وتحصنوا بعقيدتهم، واستمدوا العون والمدد من ربهم، فكانت تلك الملحمة الرائعة، وكانت مؤتة ثانية، ونظنها لن تكون الأخيرة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت