-لقد شكّ رجالي بزيارتك صباح الأمس لحيّنا المتواضع، وبالرغم من تخفيك المثير للإعجاب إلا أنه تمت مراقبتك بدقة، إلى أن استطعت أن تختفي عن أعيننا لفترة كافية لتحقيق الهدف الذي أتيتَ لأجله، وعلى الفور وزعت رجالي على مخارج البطحاء، وأعطيتهم الأوامر لملاحقتك بدون مضايقة، إلى أن استطعت الهروب مرة أخرى بامتياز؛ المهم يا عزيزي .. مجيئي هذه الليلة ليس للتغني بقدراتك التي لا نختلف عليها، أو التغزل بمهاراتك الرائعة، أنا هنا لأني أريد أن أتعاون معكم، وبصفة رسمية.
-تتعاون بصفة رسمية؟! ما الذي ترمي إليه يا (أرشد) ؟
-أنا مطلوب في بلدي لعدد من الأحكام الغيابية التي صدرت في حقي، مابين سجن مدى الحياة إلى حكمين بالإعدام.
-وما دخلنا في هذا ... ؟
-ما أريده يتلخص ببساطة في التالي، وساطتكم في إلغاء كل الأحكام الصادرة ضدي في بنغلادش، وسأعمل على تسليمكم (دون) ... وكل ما يسيطر عليه.
قطب (ماجد) حاجبيه، وأسند ظهره وهو يتأمل في عرض (أرشد) ، واعتدل مرة أخرى وقال له:
-ما الذي يضمن لي صحة ما تقول؟ ... وما الذي يمنعني من القبض عليك الآن واخذ المعلومات منك عنوة .. ؟
-بصراحة لا شيء يضمن ما قلته لك .. إلا كلمتي فقط، وقبضك عليَّ سيثير حنق (دون) الذي لا يعلم بمجيئي إلى هنا، وسيغير فورًا أماكن تواجده وكل خططه المكشوفة لديكم، وستضطر أنت إلى البدء من جديد، فهل أنت مستعد للمخاطرة بالمزيد من أرواح مواطنيك وممتلكاتهم؟
تتمة الفصل الرابع:
سكت (ماجد) لفترة طويلة، وهو يفكر في كل الاحتمالات الذي ذكرها (أرشد) ، ويعيد تقييم الموقف وفق المعطيات الجديدة، ثم نهض من مقعده وقال له:
-تعرف أن مثل هذه المسائل لا أملك البت فيها بمفردي، فلابد من مخاطبة عدد من الجهات الرسمية، لكني سأبذل قصارى جهدي.
-لا بأس ... ولكن تذكر ... ابق الموضوع سريًا قيد الاستطاعة، فكما أنه لديكم أعينكم ... فلدينا أعيننا.
-ما تقصد بهذا الكلام؟