يحيى بن موسى الزهراني
إمام الجامع الكبير بتبوك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذو الجلال والإكرام ، الحمد لله ذو الفضل والإنعام ، أحمده سبحانه حمد الشاكرين ، وأشكره شكر الحامدين ، الحمد لله الذي أطعم من الجوع ، وسقى من الظمأ ، وكسا من العري ، وهدى من الضلالة ، وبصر من العمى ، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلًا ، فلله الحمد من قبل ومن بعد ، وله الحمد حتى يرضى ، وله الحمد إذا رضي ، وله الحمد بعد الرضى ، الحمد لله على نعمه ، والشكر له على مننه ، الحمد لله فقد تأذن بالزيادة لمن شكر ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير البشر ، صلى الله وسلم عليه ما سمعت أذن بخبر ، وما اتصلت عين بنظر ، وعلى آله وأصحابه الميامين الغرر ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرض الأكبر . . . أما بعد:
فهذه مجموعة من آداب الطعام ، جمعتها بعد وقت عسير ، وجهد كبير ، وأسأل الله تعالى أن ينفع بها كل من وقعت عينه عليها ، أو سمعت أذنه بها ، ففيها خير كثير بإذن الله تعالى ، فيها فوائد وسنن وآداب ، منها ما هو معلوم معمول به ، ومنها ما هو معلوم مهجور ، ومنها ما هو مجهول صرف ، فمن وقع على شيء من جمل هذا المؤلف فلا ينسانا من صالح دعائه ، وخالص نيته ، وليس كل ما ذكرت هو جميع الآداب ، ولكن حسبي أني عملت جهدي ، وأضنيت وقتي من أجل ذلك ، والأعمال بالنيات ، وفي الختام أسأل الله تعالى أن يكتب لهذا العمل نورًا مشرقًا ، وأن يجعله متقبلًا ، وأن يجعله في موازين الحسنات ، ورفعة في الدرجات ، ومحوًا للسيئات ، إنه على كل شيء قدير .
وحان أوان الشروع في المقصود ، وبالله التوفيق ، ومنه العون والسداد:
الطعام: هو ما يؤكل ويشرب ، قال تعالى:"إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني"، قال القرطبي:"دل على أن الماء طعام".