فهذه الأدلة تدل على أن الوضوء مما غيرت النار ، قد نسخ ، وبقي غسل اليدين سنة في حق من أراد أن يأكل أو يشرب ، لأنها نظافة من الأدران والأوساخ والأقذار ، ومحافظة على الصحة . [ شرح رياض الصالحين 7 / 246 ، إهداء الديباجة 1 / 268 وغيرها من كتب أهل العلم ] .
فائدة مهمة:
عَنْ سَلْمَانَ الفارسي رضي الله عنه قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ ، أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ ، الْوُضُوءُ بَعْدَهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ ، وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ" [ أخرجه الترمذي وأبو داود بإسناد ضعيف ، الإرواء 7 / 23 ] .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ" [ أخرجه ابن ماجة وأحمد ] ."
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ ، فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ" [ أخرجه ابن ماجة وغيره بإسناد ضعيف ، الإرواء 7 / 23 ] .
هذه الأدلة تدل على أن من بركة الطعام الوضوء قبله وبعده ، ودل بعضها على أن العبد إذا أراد أن يأكل فعليه أن يتوضأ ، لأن هذه هي السنة المتبعة ، ولكن لما كانت كل تلك الأدلة ضعيفة الإسناد ، عُلم أنه ليس من السنة الوضوء قبل الطعام ولا بعده ، لا سيما وقد وردت أحاديث أخرى تدل على غير ذلك ، بل تعارضها من أصلها وهي أحاديث صحيحة .
وقد سبقت الإشارة إليها قبل قليل ، وهذه أحاديث أخرى: