ومعلوم فضل بناء المساجد والمشاركة في عمارتها بأي شيء كان ، عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ" [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى"، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ:"أَرْبَعُونَ عَامًا ، ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ" [ أخرجه مسلم ] .
ونعود إلى أصل الموضوع ، وهو جواز الأكل في المسجد ، فقد اتفق العلماء على جواز الأكل والشرب للمعتكف في المسجد ، بل نص بعضهم على عدم جواز ذلك خارج المسجد ، وقال: بأن المعتكف يأكل ويشرب داخل المسجد ، ولا يخرج خارجه لأجل ذلك ، كما قاله ابن عابدين وهو من الأحناف . [ حاشية ابن عابدين ] .
ويرى المالكية كراهة الأكل للمعتكف في رحاب المسجد وفنائه ، والأولى أن يأكل داخل المسجد .
وأما غير المعتكف فالجمهور على جواز أكله داخل المسجد دون كراهة .