ومعلوم أن الكراث والثوم والبصل ، من الطعام الحلال ، كما أنه ثبت شرعًا وعرفًا فوائد البصل والثوم ، ومع ذلك فقد نهى الشارع الكريم من الإتيان إلى المساجد بعد أكلهما ، والسنة في ذلك إخراج من أكل بصلًا أو ثومًا مع أنهما من الطعام الطيب الحلال ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ ، فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّيحَ ، فَقَالَ:"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا ، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ"، فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ ، حُرِّمَتْ ، فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا" [ أخرجه مسلم ] .
قال النووي رحمه الله:"هذا تصريح بإباحة الثوم ، وهو مجمع عليه ، لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع في غير المسجد أو مخاطبة الكبار ، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة" [ شرح مسلم 14 / 237 ] .
هناك طريقة لإذهاب رائحتهما ، وذلك بطبخهما ، قَالَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:"إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ مَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ ، هَذَا الْبَصَلُ وَالثُّومُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا" [ أخرجه مسلم وغيره ] .