قلت: الصحيح ما ذكره الملا علي ، لأن الأدلة في رد السلام واضحة في جواز رد الواحد وأنه يجزئ عن الجماعة ـ وهو مبسوط في كتابي من أحكام السلام ـ أما ذكر التسمية على الطعام وأن تسمية الواحد تجزئ عن الجماعة فتحتاج إلى دليل ، والقياس هنا غير صحيح ، لأنه قياس في مقابلة النص ، بل جاء في الأحاديث السابقة ما يدل على صحة ما ذكرت ، ومنها حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ" [ أخرجه الترمذي ] ، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل فعلًا مع أصحابه ، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه ، فجاء أعرابي ، فأكله بلقمتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو سمى لكفاكم" [ أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح ، انظر شرح السنة للبغوي 11 / 276 ] ، وحديث عمرو بن أبي سلمة عندما قال له رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ"، والمقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل في كلتا الحالتين مع أصحابه ومع الغلام لوضوح ذلك في سياق الحديثين ، فهل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر اسم الله تعالى ، هذا بعيد أن يكون ، بل ذكر اسم الله ، ولما لم يذكر الأعرابي اسم الله تعالى على الطعام أكل معه الشيطان فأكله بلقمتين ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"لو سمى لكفاكم"، وهذا دليل واضح على أن التسمية مطلوبة من كل واحد من الآكلين ، والعلم عند الله تعالى .