فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 106

والأدهى من ذلك والأمر أن بعض الناس لا يستحيي من الله تعالى ، ولا يستحيي من خلقه ، فتراه يسوء أدبه ، ولغط بكلامه ، ويرتفع صوته في مجالس الرجال ، وربما قدح في إنسان واغتابه أو لمزه وهمزه ، أو سب فلان وشتم آخر ، حتى أصبح المجلس مجلس شر وسوء ، وكأنما قام الجميع عن جيفة حمار ، وكان مجلسهم ذلك شاهدًا عليهم يوم القيامة .

والبعض من الناس أيضًا يجلس ويأكل ، ويشرب القهوة والشاي ، وربما اعتدل في جلسته عشرين مرة ، وكل ذلك على مضض من صاحب المنزل ، فيقع صاحب المنزل في حرج من ذلك ، فلا هو يستطيع إخراجه ، ولا هو خرج بنفسه ، واسمعوا لهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكيف أحرجه بعض أصحابه على غير قصد منهم ، فماذا كان تصرفه صلى الله عليه وسلم ، عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا ، فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو ، فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ ؟ ، قَالَ:"ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ"، وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت