فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

أما إذا صحح الوالدان أو المبتلى منهما بالكذب.. هذا العيب الشنيع في نفسه، وصدق هو أولًا مع الله، ثم استمر الكذب عند الابن.. عندها يوجه الطفل توجيهًا مباشرًا وهادئًا، ويخوفونه من صفة الكذب، وأن الله -تعالى- يقول:"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (قّ:18) ، وأنها من صفات المنافقين والفجّار، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا أن الكذب لا يكون في مؤمن، وأن خوفنا من الله جعلنا نتوب من الكذب (لاحظ الاعتراف بكذبهم سابقًا) ، وأنت أيضًا ستتوب من الكذب من هذه اللحظة، ثم اطلب من الطفل أن يتوضأ ويصلي ركعتين.. ويستغفر الله (عشر مرات مثلًا) ، وقل له: إنه كلما زاد فهذا أفضل، غالبًا سيخبركم أنه استغفر أكثر فأظهر الفرح والإعجاب بذلك، وإن كان صغيرًا لا يعرف الصلاة فيكفي الاستغفار -إن شاء الله-، وابذل كل جهدك بعد ذلك لضبطه متلبسًا بالصدق فتكرمه بتشجيعك وبالعفو عنه عند خطئه؛ لأنه صادق.

العنصر الرابع: اللعب ثم اللعب ثم اللعب

قصة السيف المكسور التي سبق ذكرها في العنصر الثالث:"لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا"فيها جانب آخر، وهو جانب اللعب، وهذا هو موضوع العنصر الرابع...

لا أظن أبا يوسف عندما أثار هذه الزوبعة من أجل سيف انكسر أنه يدرك الهدف أصلًا من شراء اللعبة، وهو أن ابنه يتسلى بها ويتعلم منها، وهذا الذي حصل، تعلم أنه إذا ضرب قطعة بلاستيكية في الأرض الصلبة بقوة أنها تنكسر وأشبع فضول ابنه..

لماذا الأب غضبان؟! والهدف قد تحقق! قد يكون ذلك لشعوره أنه مطالب بأن يشتري أخرى، وهذا غير صحيح فليس من الضروري شراء أخرى، أو استهانة بالجهد الذي بذله في شراء هذه اللعبة!! أيضًا هذا غير صحيح فالابن لا يقصد إطلاقًا أن يستهين بجهد والده، بل يظل يقدر هذا الأمر، ربما يكون غضبانًا لقيمة اللعبة وتكلفتها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت