الصفحة 104 من 109

وربما يقول قائل: بأن الحكومات ليست مُلزَمة بالعمل بتوصيات مثل هذه المؤتمرات، وأقول: لقد كان هذا الكلام صحيحًا من قبل حلول عصر العولمة، فلقد كان يُسمح بتعدد الثقافات من قبل بروز العولمة، أمَا وإننا قد دخلنا عصر العولمة؛ فإن العولمة تعني ـ فيما تعنيه ـ الهيمنة ومحو خصوصيات الآخرين؛ بل إن لفظة العولمة بصيغة فوعل لتدل على التشكيل المفروض من خارج المادة، فليس بمقدور أي دولة إذن أن تتغفال عن هذه التوصيات؛ فإن العولمة والنظام الدولي الجديد يعنيان أن على الأمم والشعوب أن تمحو خصوصياتها وأن تدور في فلك قطب واحد يتحكم فيها كيف يشاء، والويل لمن لم يُنفذ؛ بل الويل لمن يتباطأ في التنفيذ.

لقد أقام النظام العالمي الجديد الدنيا لقيام حركة طالبان الأفغانية بتحطيم تماثيل بوذا، بحجة أن تماثيل بوذا هي جزء من التراث الثقافي للعالم كله، وإزاء ردود الفعل الغاضبة هنا وهناك وإزاء تفاعل الغرب والشرق وحتى العالم الإسلامي ضد هدم تماثيل بوذا، من حقي أن أسأل أين كان العالم حين هُدمت المساجد وتحولت إلى بارات في يوغسلافيا وفي الهند وفي تركيا على يد أتاتورك، وفي فلسطين على أيدي الصهاينة كما ورد في برنامج ABC News ، وما موقف الضمير العالمي من أطفال العراق والشعب الفلسطيني ( الذي رفض الضمير الأوروبي أن يُرسل له قوة دولية لحمايته ) والشعوب الإسلامية في كشمير وبورما والفلبين وكوسوفا وغيرهم، فهل الأولى العناية بالحجر أم بالبشر ؟، والحق في المسألة الأفغانية ما قاله فضيلة المفتي الدكتور نصر فريد واصل؛ وكان قد سافر على رأس وفد إلى أفغانستان، ردًا على سؤال لإذاعة لندن عن مشروعية العمل الذي قامت به حركة طالبان، قال: أن ما قامت به الحركة عمل من الإسلام.

تأتي الخطط والبرامج من الغرب في صورة توصيات، توصيات من مؤتمرات المرأة، وتوصيات من الصندوق والبنك الدوليين، وأخرى من أجهزة المخابرات، وما علينا نحن إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت