-75 - أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا
-76 - خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
-77 - قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مِنْ أَوْصَافِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرَ من الصفات الجميلة، والأقوال والأفعال الْجَلِيلَةِ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ: {أُولَئِكَ} أَيْ المتصفون بهذه {يُجْزَوْنَ} يوم القيامة {الغرفة} وهي الجنة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا، {بِمَا صَبَرُواْ} أَيْ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ، {ويُلقّون فِيهَا} أَيْ فِي الْجَنَّةِ {تَحِيَّةً وَسَلاَمًا} أَيْ يُبْتَدَرُونَ فِيهَا بِالتَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ، ويلقون التَّوْقِيرَ وَالِاحْتِرَامَ، فَلَهُمُ السَّلَامُ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} ، وَقَوْلُهُ تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ مُقِيمِينَ لَا يَظْعَنُونَ وَلَا يحولون ولا يموتون، ولا يزلون عَنْهَا وَلَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ ما دامت السماوات والأرض} الآية. وقوله تعالى: {حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} أَيْ حَسُنَتْ مَنْظَرًا وَطَابَتْ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي} أَيْ لَا يُبَالِي وَلَا يَكْتَرِثُ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَعْبُدُوهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا خلق الخلق ليعبدوه ويوحده ويسبحوه بكرة وأصيلًا.
قال ابن عباس: لولا دعائكم: أي لولا إيمانكم، وأخبر تعالى الْكَفَّارَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِمْ إِذْ لَمْ يَخْلُقْهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِمْ حَاجَةٌ لَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ كَمَا حَبَّبَهُ إِلَى المؤمنين. وقوله تعالى: {فَقَدِ كَذَّبْتُمْ} أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} أَيْ فَسَوْفَ يكون تكذيبكم لزاما لكم، يعني مقتضيًا لعذابكم وهلاككم ودماركم في الدنيا والآخرة.