فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 3637

وَقُلْتُ: خُذِ الْبَغْلَ بِمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: هُوَ لِي، وَإِنَّمَا أُرِيدُ قَتْلَكَ، فَخَوَّفْتُهُ اللَّهَ وَالْعُقُوبَةَ فَلَمْ يَقْبَلْ، فَاسْتَسْلَمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقُلْتُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتْرُكَنِي حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: عجل فَقُمْتُ أُصَلِّي، فَأُرْتِجَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ، فَلَمْ يَحْضُرْنِي مِنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ فَبَقِيتُ وَاقِفًا مُتَحَيِّرًا، وَهُوَ يَقُولُ: هِيهِ افْرُغْ، فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِي قوله تعالى: {أَمْ من يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} فَإِذَا أَنَا بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ فَمِ الْوَادِي وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ، فَرَمَى بِهَا الرَّجُلَ، فَمَا أَخْطَأَتْ فُؤَادَهُ فَخَرَّ صَرِيعًا، فَتَعَلَّقْتُ بِالْفَارِسِ، وَقُلْتُ: بِاللَّهِ من أنت؟ فقال: أنا رسول الَّذِي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ، قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالمًا(أخرج القصة ابن عساكر وذكر قصة أخرى مشابهة تدل على إكرام الله لأوليائه وعباده الصالحين قال صاحب الجوهرة:

واثبتن للأولياء الكرامة * ومن نفاها فانبذن كلامه).

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِ} أَيْ يُخْلِفُ قَرْنًا لِقَرْنٍ قَبْلَهُمْ وَخَلَفًا لِسَلَفٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بعض درجات} ، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِ} أَيْ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَقَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ، وَلَوْ شَاءَ لَأَوْجَدَهُمْ كُلَّهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَعْضَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ بَعْضٍ، بَلْ لَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُمْ كُلَّهُمْ أَجْمَعِينَ، كَمَا خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ بَعْضَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ بَعْضٍ، وَلَكِنْ لَا يُمِيتُ أَحَدًا حَتَّى تَكُونَ وَفَاةُ الْجَمِيعِ في وقت واحد لكانت تضيق عنهم الْأَرْضُ وَتَضِيقُ عَلَيْهِمْ مَعَايِشُهُمْ وَأَكْسَابُهُمْ وَيَتَضَرَّرُ بَعْضُهُمْ ببعض، ولكت اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ وَقُدْرَتُهُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثم يكثرهم غاية الكثرة ويجعلهم أممًا بَعْدَ أُمَمٍ، حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ وَتَفْرُغَ الْبَرِيَّةُ كما قدر تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَكَمَا أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا، ثُمَّ يُقِيمُ الْقِيَامَةَ وَيُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ عَمَلَهُ إِذَا بلغ الكتاب أجله، ولهذا قال تعالى: {أَمْ من يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} أَيْ يَقْدِرُ على ذلك، أو أإله مَّعَ الله بعد هذا! وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِفِعْلِ ذلك وحده لا شريك له؟ {قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} أَيْ مَا أَقَلَّ تَذَكُّرَهُمْ فِيمَا يُرْشِدُهُمْ إِلَى الْحَقِّ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى الصِّرَاطِ المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت