فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 3637

تَسْتَعْجِلُوهُ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ} أَيْ ابعدهم من رَحْمَتِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا} أَيْ مَاكِثِينَ مُسْتَمِرِّينَ فَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا زَوَالَ لَهُمْ عنها، {لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} أي ليس لَهُمْ مُغِيثٌ وَلَا مُعِينٌ يُنْقِذُهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} أَيْ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وتلوى وجوههم على جهنم، يتمنون أن لو كانوا في الدُّنْيَا مِمَّنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَطَاعَ الرَّسُولَ، كَمَا أخبر الله عنهم بِقَوْلِهِ: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا ليتني اتخذت مَعَ الرسول سبيلًا} ، وَقَالَ تَعَالَى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} ، وَهَكَذَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي حَالَتِهِمْ هَذِهِ أَنَّهُمْ يودون أن لو أَطَاعُوا اللَّهَ وَأَطَاعُوا الرَّسُولَ فِي الدُّنْيَا، {وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا} قال طاووس: {سَادَتَنَا} يعني الأشراف و {كُبَرَآءَنَا} يعني العلماء، أَيِ اتَّبَعْنَا السَّادَةَ وَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْكُبَرَاءُ مِنَ المشيخة، وخالفنا الرسل {رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِّنَ الْعَذَابِ} أَيْ بِكُفْرِهِمْ وإغوائهم إيانا {والعنهم لَعْنًا كَبِيرًا} قرئ (كبيرًا) وقرئ (كيثرًا) وهما متقاربان في المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت