فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 3637

يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى هَذَا الْبَلَاغِ، وَهَذَا النُّصْحِ أجرًا تعطوني إياه مِنْ عَرَضِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا {وَمَآ أَنَآ مِنَ المتكلفين} أي وما أريد على ما أرسلني الله تعالى بِهِ، وَلَا أَبْتَغِي زِيَادَةً عَلَيْهِ، بَلْ مَا أُمِرْتُ بِهِ أَدَّيْتُهُ، لَا أَزْيَدُ عَلَيْهِ وَلَا أَنْقَصُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ والدار الآخرة، قال مسروق: أتينا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ به، ومن لم يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، فإن اللَّهَ عزَّ وجلَّ قَالَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ المتكلفين} (أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش) . وقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} يَعْنِي الْقُرْآنُ ذكر لجميع المكلفين من الإنس والجن، قال ابن عباس {لِّلْعَالَمِينَ} قال: الجن والإنس (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بلغ} ، وقوله تعالى {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ} أَيْ خَبَرَهُ وَصِدْقَهُ {بَعْدَ حِينِ} أَيْ عَنْ قَرِيبٍ، قَالَ قَتَادَةُ: بَعْدَ الْمَوْتِ، قال عِكْرِمَةُ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حكم القيامة، وقال الحسن البصري: يَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت