فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 3637

ذرة من إيمان إلا قبضته، إنَّ أحدهم لو كَانَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ»، قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، قَالَ فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تستجيبون؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فَيَعْبُدُونَهَا، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دارةٌ أَرْزَاقُهُمْ، حسنٌ عشيهم، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَهُ فَيُصْعَقُ، ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا صُعِقَ، ثُمَّ يرسل الله تعالى - أو ينزل الله عزّ وجلَّ - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ - شَكَّ نُعْمَانُ - فتنبت منه الناس، ثم ينفخ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مسؤولون} قَالَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وتسعون، فيومئذٍ تُبْعَثُ الْوِلْدَانُ شِيبًا ويومئذٍ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ" (أخرجه أحمد ورواه مسلم في صحيحه واللفظ له) . وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: «ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» ، قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أربعون يومًا؟ قال رضي الله تعالى عنه: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْب ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الخلق (أخرجه البخاري عن أبي هريرة، وعجب الذنب: العصعص) .

وقوله تبارك وتعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} أَيْ أَضَاءَتْ يَوْمَ القيامة إذا تجلى الحق جلَّ وعلا لِلْخَلَائِقِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} قَالَ قَتَادَةُ: كِتَابُ الْأَعْمَالِ، {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَشْهَدُونَ عَلَى الْأُمَمِ بِأَنَّهُمْ بَلَّغُوهُمْ رِسَالَاتِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، {وَالشُّهَدَاءِ} أَيِ الشُّهَدَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ عَلَى أَعْمَالِ الْعِبَادِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ} أَيْ بِالْعَدْلِ، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} ، كما قال تعالى: {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} ، وقال جلَّ وعلا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} أَيْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يفعلون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت