فهرس الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
-1 - حم
-2 - عسق
-3 - كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العزيز الحكيم
-4 - لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ العلي العظيم
-5 - تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
-6 - وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ، وقوله عزَّ وجلَّ: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أَيْ كَمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ هذا القرآن كذلك أنزل على الأنبياء قبلك، وقوله تعالى:
{آللَّهُ الْعَزِيزُ} أَيْ فِي انْتِقَامِهِ، {الْحَكِيمُ} فِي أقواله وأفعاله، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أَنَّ (الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ) سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وقد وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي المَلك رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» . قَالَتْ عائشة رضي الله عنها: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جبينه صلى الله عليه وسلم ليتفصد عرقًا" (أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري. ومعنى يتفصد: أي يتصبب عرقًا) . وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُحِسُّ بِالْوَحْيِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْمَعُ صَلَاصِلَ، ثُمَّ أَسْكُتُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَمَا مِنْ مَرَّةٍ يُوحَى إليَّ إِلَّا ظَنَنْتُ أن نفسي تقبض» (أخرجه الإمام أحمد) . وقوله تبارك وتعالى: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} أَيِ الْجَمِيعُ عَبِيدٌ لَهُ وَمِلْكٌ لَهُ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصْرِيفِهِ {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الكبير المتعال} ، {وهو العلي الكبير} ، والآيات في هذا كثيرة. وقوله عزَّ وجلَّ: {تَكَادُ السماوات والأرض يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} قال ابن عباس والسدي: أَيْ فَرَقًا مِنَ الْعَظَمَةِ، {وَالْمَلَائِكَةُ يسبِّحون بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض} كقوله عزَّ وجلَّ: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ ربهم"