والأحاديث في فضل الصحابة رَّضِيَ الله عَنْهُمْ، والنهي عن التعرض لهم بمساويهم كَثِيرَةٌ، وَيَكْفِيهِمْ ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَرِضَاهُ عَنْهُمْ، ثم قال تبارك وتعالى: {وَعَدَ الله الذيم آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم} مِنْ هَذِهِ لِبَيَانِ الْجِنْسِ {مَّغْفِرَةٌ} أَيْ لِذُنُوبِهِمْ {وَأَجْرًا عَظِيمًا} أَيْ ثَوَابًا جَزِيلًا، وَرِزْقًا كَرِيمًا، وَوَعْدُ اللَّهِ حَقٌّ وَصِدْقٌ، لَا يُخْلَفُ وَلَا يُبَدَّلُ، وَكُلُّ مَنِ اقتفى أثر الصحابة رَّضِيَ الله عَنْهُمْ فَهُوَ فِي حُكْمِهِمْ، وَلَهُمُ الْفَضْلُ وَالسَّبْقُ وَالْكَمَالُ، الَّذِي لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَجَعَلَ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُمْ. روى مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ (أخرجه مسلم في صحيحه) ."