فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 3637

-17 - إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ

-18 - فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ

-19 - كُلُواْ وَاشْرَبُوا هَنِيئًَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

-20 - مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مصفوفة وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ

أخبر الله تَعَالَى عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ فَقَالَ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} وَذَلِكَ بِضِدِّ مَا أُولَئِكَ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، {فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} أَيْ يَتَفَكَّهُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّعِيمِ، مِنْ أَصْنَافِ الْمَلَاذِّ مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ، وَمَلَابِسَ وَمَسَاكِنَ وَمَرَاكِبَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} أَيْ وَقَدْ نَجَّاهُمْ مِنْ عَذَابِ النار، وتلك نعمة مستقلة بذاتها، مَعَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، الَّتِي فِيهَا مِنَ السُّرُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خطر على قلب بشر، وقوله تعالى: {كُلُواْ وَاشْرَبُوا هَنِيئًَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُواْ وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الخالية} أَيْ هَذَا بِذَاكَ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا، وَقَوْلُهُ تعالى: {متكئين على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} قال ابن عباس: السرر في الحجال، وفي الحديث: «إن الرجل ليتكىء الْمُتَّكَأَ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ ولا يمله يأتيه ما اشتهت نفسه ولذات عينه» (أخرجه ابن أبي حاتم عن الهيثم بن مالك الطائي مرفوعًا) . وعن ثابت قال:"بلغنا أن الرجل ليتكىء فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً عِنْدَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ، فَإِذَا حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ، فَإِذَا أَزْوَاجٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ رَآهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَقُلْنَ: قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبًا" (أخرجه ابن أبي حاتم أيضًا عن ثابت البناني موقوفًا) وَمَعْنَى {مَّصْفُوفَةٍ} أَيْ وُجُوهُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ كقوله: {على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} ، {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} أي وجعلنا لهم قَرِينَاتٍ صَالِحَاتٍ، وَزَوْجَاتٍ حِسَانًا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ {وَزَوَّجْنَاهُمْ} أَنَكَحْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ، وَقَدْ تقدم وصفهن في غير وضع بما أغنى عن إعادته ههنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت