فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 3637

الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لكم" (أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة) {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين تفروقا واختلفوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ البينات} الآية. ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضين، في افتراقهم وَاخْتِلَافِهِمْ وَتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، مع قيام الحجة عليهم."

روى الإمام أحمد عن أبي عامر (عبد الله بن يحيى) قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ (مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَامَ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْكَتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الْأَهْوَاءَ - كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةٌ - وَهِيَ الْجَمَاعَةُ - وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تتجارى بهم الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الكَلَب بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ» وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به" (رواه أحمد وأبو داود) "

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ؟ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} ، وَهَذَا الْوَصْفُ يَعُمُّ كُلَّ كَافِرٍ، {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يَعْنِي الْجَنَّةَ مَاكِثُونَ فِيهَا أبدًا لا يبغون عنها حولًا.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} أَيْ هَذِهِ آيَاتُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ وبيِّناته نَتْلُوهَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ {بِالْحَقِّ} أَيْ نَكْشِفُ مَا الأمر عليه في الديا وَالْآخِرَةِ، {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} أَيْ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَهُمْ، بَلْ هُوَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ، لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، ولهذا قال تعالى: {وَللَّهِ ما في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ} أَيِ الْجَمِيعُ مِلْكٌ لَهُ وَعَبِيدٌ لَهُ، {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} أَيْ هو الحاكم المتصرف فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت