فهرس الكتاب

الصفحة 3213 من 3637

{أَوْ أَبْنَآءَهُمْ} فِي الصِّدِّيقِ، همَّ يومئذٍ بِقَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ {أَوْ إِخْوَانَهُمْ} فِي مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ قَتَلَ أَخَاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يومئذٍ، {أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} فِي عُمَرَ قَتَلَ قَرِيبًا لَهُ يومئذٍ أَيْضًا، وَفِي حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد

ابن عتبة يومئذٍ، والله أعلم.

وقوله تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} أَيْ مَنِ اتَّصَفَ بِأَنَّهُ لَا يُوَادُّ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَهَذَا مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ، أَيْ كَتَبَ لَهُ السَّعَادَةَ وَقَرَّرَهَا في قلبه، وزين الإيمان في بصيرته، قال السُّدِّيُّ: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} جَعَلَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} أي قواهم، وقوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَّضِيَ الله عَنْهُمْ ررضوا عَنْهُ} كُلُّ هَذَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.

وفي قوله تعالى: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} سِرٌّ بَدِيعٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا سَخِطُوا عَلَى الْقَرَائِبِ وَالْعَشَائِرِ في الله تعالى عَوَّضَهُمُ اللَّهُ بِالرِّضَا عَنْهُمْ، وَأَرْضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْفَوْزِ الْعَظِيمِ، وَالْفَضْلِ العميم، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أَيْ هَؤُلَاءِ حِزْبُ اللَّهِ أَيْ عباد الله وأهل كرامته، وقوله تعالى: {إِلاَّ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} تَنْوِيهٌ بفلاحهم وسعادتهم ونصرتهم في الدنيا والآخرة.

وفي الحديث: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَخْفِيَاءَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَبْرِيَاءَ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِذَا حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ» ، فَهَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المفلحون} (أخرجه ابن أبي حاتم) ، وقال الْحَسَنُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِفَاجِرٍ وَلَا لِفَاسِقٍ عِنْدِي يَدًا وَلَا نِعْمَةً، فَإِنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَوْحَيْتَهُ إِلَيَّ: {لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ} " (أخرجه أبو أحمد العسكري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت