فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 3637

بْنَ الْوَلِيدِ) بِهَدِيَّةٍ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ وَرَغِبُوا عَنَّا، وَعَنْ مِلَّتِنَا، قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَا: هُمْ فِي أرضك فابعث إليهم، فبعث إليهم، قال جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ، فَاتَّبَعُوهُ، فَسَلَّمَ وَلَمْ يسجد، فقالوا له: مالك لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ عزَّ وجلَّ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ، فَأَمَرَنَا أن لا نسجد لأحد إلا الله عزَّ وجلَّ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، قَالَ عَمْرُو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى بن مَرْيَمَ، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مريم وأُمّه؟ قال: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ، وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ التي لم يمسها بشر، ولم يعترضها وَلَدٌ، قَالَ، فَرَفَعَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ، وَاللَّهِ مَا يَزِيدُونَ عَلَى الَّذِي نَقُولُ فِيهِ مَا يُسَاوِي هَذَا، مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ الَّذِي نجده فِي الْإِنْجِيلِ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشّر بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ، وَأُوَضِّئُهُ، وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الآخرين فرُدَّتْ إليهما (رواه أحمد وأصحاب السير) . وَالْمَقْصِدُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَمْ تَزَلْ تَنْعَتُهُ وَتَحْكِيهِ فِي كُتُبِهَا عَلَى أُممها، وَتَأْمُرُهُمْ باتباعه ونصره وموازرته إذا بُعث، وكان أول مَا اشْتَهَرَ الْأَمْرُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَالِدِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَهُ، حِينَ دَعَا لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رسولًا منهم، وكذا على لسان عيسى بن مريم، ولهذا قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بن مَرْيَمَ، وَرُؤْيَا أُمي الَّتِي رَأَتْ» أَيْ ظَهَرَ في أهل مكة أثر ذلك، والإرهاص، فذكره صلوات الله وسلامه عليه. وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} قال ابن جريج، {فَلَمَّا جَاءَهُم} أَحْمَدُ أَيِ الْمُبَشَّرُ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَقَادِمَةِ الْمُنَوَّهُ بِذِكْرِهِ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ، لَمَّا ظَهَرَ أَمْرُهُ وَجَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ الْكَفَرَةُ وَالْمُخَالِفُونَ {هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت