فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 3637

الدُّنْيَا، وَقِيلَ: احْتَسَبُوا ثَوَابَهَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، والله أعلم. ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كَانُوا من أهل اليمن، وَقِيلَ: كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْحَبَشَةِ وَكَانَ أَبُوهُمْ قد خلف لهم هذه الجنة، وكان يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما يستغل منها يرد فيها ما تحتاج إليه، وَيَدَّخِرُ لِعِيَالِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَاضِلِ، فَلَمَّا مات وورثه بَنُوهُ قَالُوا: لَقَدْ كَانَ أَبُونَا أَحْمَقَ، إِذْ كَانَ يَصْرِفُ مِنْ هَذِهِ شَيْئًا لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ أَنَّا مَنَعْنَاهُمْ لَتَوَفَّرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ عُوقِبُوا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمْ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ما بأيديهم بالكلية (رأس الْمَالِ وَالرِّبْحَ وَالصَّدَقَةَ) فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كَذَلِكَ الْعَذَابُ} أَيْ هَكَذَا عَذَابُ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ، وَبَخِلَ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَمَنَعَ حَقَّ المسكين والفقير، وَبَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا، {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أَيْ هَذِهِ عُقُوبَةُ الدُّنْيَا وعذاب الآخرة أشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت