فهرس الكتاب

الصفحة 3344 من 3637

يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ

-18 - يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ (نَفْخَةُ الْفَزَعِ) ، ثُمَّ يَعْقُبُهَا (نَفْخَةُ الصَّعْقِ) حِينَ يُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ، ثم بعدها (نفخة القيام) لرب العالمين، وقد أكدها ههنا بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُخَالَفُ ولا يمانع، ولا يحتاج إلى تكرار ولا تأكيد، قال الرَّبِيعُ: هِيَ النَّفْخَةُ الْأَخِيرَةُ، وَالظَّاهِرُ مَا قُلْنَاهُ، ولهذا قال ههنا: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} أَيْ فمدت مد الأديم، وتبدلت الأرض غير الأرض، {فيومئذ وقعة الْوَاقِعَةُ} أَيْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ، {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} . عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: تَنْشَقُّ السَّمَاءُ مِنَ الْمَجَرَّةِ، وقال ابن جرير: هي كقوله: {وَفُتِحَتِ السمآء فَكَانَتْ أَبْوَابًا} ، {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ} الْمَلَكُ اسْمُ جِنْسٍ أَيِ الملائكة. على أرجاء السماء: أي حافاتها، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَطْرَافُهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَبْوَابُهَا، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَس فِي قَوْلِهِ: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ} يَقُولُ: عَلَى مَا اسْتَدَقَّ مِنَ السماء ينظرون إلى أهل الأرض، وقوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ ربك فوقهم ثَمَانِيَةٌ} أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ الْعَرْشَ ثَمَانِيَةٌ من الملائكة، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُذِنَ لي أن أحدث عن ملك من الملائكة الله تعالى مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ أَنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام» (رواه أبو داود) . وعن سعيد بن جبير في قوله تَعَالَى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} قَالَ: ثمانية صفوف من الملائكة. وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} أَيْ تُعْرَضُونَ عَلَى عَالِمِ السِّرِّ وَالنَّجْوَى، الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِكُمْ، بَلْ هُوَ عَالِمٌ بِالظَّوَاهِرِ وَالسَّرَائِرِ وَالضَّمَائِرِ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى: {لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} ، وقد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْكُمْ فِي الحساب غدًا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى

مِنكُمْ خَافِيَةٌ (أخرجه ابن أبي الدنيا عن ثابت بن الحجّاج) ، وروى الإمام أحمد، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ: فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله" (أخرجه أحمد والترمذي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت