فهرس الكتاب

الصفحة 3441 من 3637

الله ما أهمك من ديناك وآخرتك» (أخرجه أحمد) رواه أحمد والترمذي، ولفظ الترمذي: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بما فيه» . وقوله تعالى: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} فقال ابن عباس: يعني خائفة {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} أي أبصار أصحابها وإنما أضيفت إليها للملابسة، أي ذليلة حقيرة مما عانت من الأهوال.

وقوله تعالى: {يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ} يَعْنِي مُشْرِكِي قريش، يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَصِيرِ إِلَى {الْحَافِرَةِ} وَهِيَ الْقُبُورُ (قَالَهُ مُجَاهِدٌ) وَبَعْدَ تَمَزُّقِ أَجْسَادِهِمْ وَتَفَتُّتِ عِظَامِهِمْ وَنَخُورِهَا، وَلِهَذَا قَالُوا: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً} وقرئ: ناخرة أَيُّ بَالِيَةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ الْعَظَمُ إِذَا بَلِيَ وَدَخَلَتْ الرِّيحُ فِيهِ، {قَالُواْ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} . وعن ابن عباس وَقَتَادَةَ: الْحَافِرَةُ الْحَيَاةُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ ابْنُ زيد: الحافرة النار، وما أكثر أسماءها! هِيَ النَّارُ وَالْجَحِيمُ وَسَقَرُ وَجَهَنَّمُ وَالْهَاوِيَةُ وَالْحَافِرَةُ وَلَظَى وَالْحُطَمَةُ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: {تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَئِنْ أَحْيَانَا اللَّهُ بَعْدَ أَنْ نَمُوتَ لَنَخْسَرَنَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} أي فإنما هو من أمر اللَّهِ لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ وَلَا تَأْكِيدَ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ فَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ الْبَعْثِ، فَإِذَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ ينظرون، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا} ، وقال تعالى: {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ كلمح بالبصر} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هو أقرب} قال مجاهد: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} صحية واحدة، وأشد ما يكون الرب عزَّ وجلَّ غضبًا على خلقه يوم يبعثهم، قال الحسن البصري: زجرة من الغضب، وقوله تعالى: {فَإِذَا هُم بالساهرة} قال ابن عباس: الساهرة الأرض كلها، وقال عكرمة والحسن: الساهرة وجه الأرض، قال مجاهد: كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ {فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} قَالَ: أَرْضٌ بَيْضَاءُ عَفْرَاءُ خَالِيَةٌ كَالْخُبْزَةِ النّقي (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ) ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَس: {فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} يقول اللَّهِ عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} ، ويقول تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجًا ولا أَمْتًا} ، ويقول تَعَالَى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} ، وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ يَعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ وَلِمَ يهرق عليها دم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت