فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 3637

وقوله تعالى: {فَأَثَابَكُمْ غَمًًّا بِغَمٍّ} أي فجزاكم غَمًّا عَلَى غَمٍّ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: نَزَلْتُ ببني فلان نزلت على بني فلان، وقال ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا قَوْلُهُ: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} أَيْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْغَمُّ الْأَوَّلُ بِسَبَبِ الْهَزِيمَةِ وَحِينَ قِيلَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالثَّانِي حِينَ عَلَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَوْقَ الْجَبَلِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا» ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: الْغَمُّ الْأَوَّلُ بِسَبَبِ الْهَزِيمَةِ، وَالثَّانِي حِينَ قِيلَ: قُتل مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ عندهم أشد وأعظم من الهزيمة. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْغَمُّ الْأَوَّلُ بِسَبَبِ مَا فَاتَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ، وَالثَّانِي بِإِشْرَافِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: {فَأَثَابَكُمْ غَمًًّا بِغَمٍّ} أي كربًا بعد كرب من قَتْلُ مَنْ قُتِلَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ، وَعُلُوُّ عَدُوِّكُمْ عليكم، وما وقع في أنفسكم من قتل نبيكم، فكان ذلك متتابعًا عليك غَمًّا بِغَمٍّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: الْغَمُّ الْأَوَّلُ سَمَاعُهُمْ قَتْلَ مُحَمَّدٍ،، وَالثَّانِي مَا أَصَابَهُمْ مِنَ القتل والجراح. وقوله تعالى: {لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ} أَيْ عَلَى ما فاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم {وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ} من الجراح والقتل قاله ابن عباس والسدي {والله خيبر بِمَا تَعْمَلُونَ} سبحانه وبحمده، لا إله إلا هو جلّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت