فهرس الكتاب

الصفحة 3471 من 3637

يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا يَصِيرُ الْأَبْرَارُ إِلَيْهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَطَاعُوا اللَّهَ عزَّ وجلَّ ولم يقابلوه بالمعاصي، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْفُجَّارُ مِنَ الْجَحِيمِ وَالْعَذَابِ الْمُقِيمِ، وَلِهَذَا قَالَ: {يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ} أَيْ يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ وَالْقِيَامَةِ، {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ} أَيْ لَا يَغِيبُونَ عَنِ الْعَذَابِ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا، وَلَا يُجَابُونَ إِلَى مَا يَسْأَلُونَ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الرَّاحَةِ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا، وَقَوْلُهُ تعالى: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} تَعْظِيمٌ لشِأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله تعالى: {ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} أي لا يقدر أحد عَلَى نَفْعِ أَحَدٍ وَلَا خَلَاصِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ، إِلَّا أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ ويرضى، وفي الحديث قال عليه السلام: «يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ لا أملك لكم من الله شيئًا» ، ولهذا قال: {والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} كقوله تَعَالَى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ * لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} قَالَ قَتَادَةُ: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لنفسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} وَالْأَمْرُ وَاللَّهِ الْيَوْمَ لله، لكنه لا ينازعه فيه يومئذٍ أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت