فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 3637

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

-1 - وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ

-2 - الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ - 3 - وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ

-4 - أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ

-5 - لِيَوْمٍ عَظِيمٍ

-6 - يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالمين

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله تعالى: {وَيْلٌ للمطفِّفين} فحسنوا الكيل بعد ذلك (أخرجه النسائي وابن ماجه) ، وروى ابن جرير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَيُوَفُّونَ الْكَيْلَ، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوَفُّوا الكيل، وقد قال الله تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ - حتى بلغ يقوم الناس لرب العالمين} (رواه ابن جرير) ، والمراد بالتطفيف ههنا الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، إِمَّا بِالِازْدِيَادِ إِنِ اقتضى من الناس، وإما النقصان إِنْ قَضَاهُمُ، وَلِهَذَا فَسَّرَ تَعَالَى الْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ وعدهم بالخسار والهلاك بقوله تعالى: {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} أَيْ مِنَ النَّاسِ {يَسْتَوْفُونَ} أَيْ يَأْخُذُونَ حَقَّهُمْ بِالْوَافِي وَالزَّائِدِ، {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} أَيْ يَنْقِصُونَ، وَالْأَحْسَنُ أن يجعل «كالوا ووزنوا» متعديًا ويكون (هم) في محل نصب، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَفَاءِ فِي الْكَيْلِ والميزان فقال تعالى: {وَأَوْفُواْ الكيل إِذا كِلْتُمْ} ، وقال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تخسروا الميزان} ، وأهلك قَوْمَ شُعَيْبٍ وَدَمَّرَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا يَبْخَسُونَ الناس في الميزان والمكيال، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لَهُمْ: {أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} ؟ أي ما يَخَافُ أُولَئِكَ مِنَ الْبَعْثِ وَالْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ يَعْلَمُ السَّرَائِرَ وَالضَّمَائِرَ، فِي يَوْمٍ عَظِيمِ الْهَوْلِ، كَثِيرِ الْفَزَعِ جَلِيلِ الْخَطْبِ، مَنْ خَسِرَ فيه أدخل نارًا حامية؟ وقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أَيْ يَقُومُونَ حفاة عراة، في موقف صعب حرج، ضيق على المجرم، ويغشاهم مِنْ أَمْرِ الله تعالى ما تعجز القوى والحواس عنه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالمين حتى يغيب أحدهم في شحه إلى أنصاف أذنيه» (أخرجه البخاري ومسلم والإمام مالك) ، وفي رواية لأحمد عن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت