فهرس الكتاب

الصفحة 3488 من 3637

قد أعد لهم عذابا إليمًا، وقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ يَعْنِي لَكِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ أَيْ بِقُلُوبِهِمْ {وَعَمِلُواْ الصالحات} أي بِجَوَارِحِهِمْ {لَهُمْ أَجْرٌ} أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ {غَيْرُ مَمْنُونٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ، وقال مجاهد: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، وَحَاصِلُ قَوْلِهِمَا: أَنَّهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ، كما قال تعالى: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: غَيْرُ مَمْنُونٍ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا القول قَدْ أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِي كُلِّ حَالٍ وَآنٍ وَلَحْظَةٍ، وَإِنَّمَا دَخَلُوهَا بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ لَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَلَهُ عَلَيْهِمُ الْمِنَّةُ دَائِمًا سرمدًا، والحمد لله وحده أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت