فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 3637

-195 - فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ

يَقُولُ تَعَالَى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} أَيْ فَأَجَابَهُمْ رَبُّهُمْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

وداعٍ دَعَا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب

عن أم سلمة قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا نَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ هِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قدمت علينا، وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ ذَوِي الْأَلْبَابِ لَمَّا سألوا ما سَأَلُوا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} وقوله تعالى: {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْإِجَابَةِ أَيْ قال لهم مخبرًا أَنَّهُ لَا يَضِيعُ عَمَلُ عَامِلٍ لَدَيْهِ، بَلْ يُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ بِقِسْطِ عَمَلِهِ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَقَوْلُهُ: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أَيْ جَمِيعُكُمْ فِي ثَوَابِي سَوَاءٌ، {فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ} أَيْ تَرَكُوا دَارَ الشِّرْكِ وَأَتَوْا إِلَى دَارِ الْإِيمَانِ، وفارقوا الأحباب والإخوان والخلان وَالْجِيرَانَ، {وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} أَيْ ضَايَقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بالأذى حتى ألجأوهم إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي} أَيْ إِنَّمَا كَانَ ذَنْبُهُمْ إِلَى النَّاسِ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يُخْرِجُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت