فهرس الكتاب
أن ينقص الثلث؛ وقيل: المراد بالآية فليتقوا الله في مباشرة أموال اليتامى {ولا يأكلوها إسرافًا وبدارًا} حكاه ابن جرير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ يَتَأَيَّدُ بما بعده من التهديد في أكل أموال الْيَتَامَى ظُلْمًا، أَيْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ تُعَامَلَ ذريتك من بعدك، فعامل الناس في ذراريهم إِذَا وَلِيتَهُمْ، ثُمَّ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ مَنْ أَكَلَ أموال اليتامى ظُلْمًا فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا وَلِهَذَا قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} أَيْ إِذَا أَكَلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى بِلَا سَبَبٍ فإنما يأكلون نارًا تتأجج في بطونهم يوم القيامة - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ؛ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ؛ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ؛ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ المؤمنات". وَقَالَ السُّدِّيُّ: يُبْعَثُ آكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهَبُ النَّارِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمِنْ مسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه بأكل مال اليتيم، وقال ابن مردويه عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْقَوْمُ مِنْ قُبُورِهِمْ تَأَجَّجُ أَفْوَاهُهُمْ نَارًا» قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} الْآيَةَ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُحَرِّج مَالَ الضَّعِيفَيْنِ: المرأة، واليتيم" (رواه ابن مردويه من حديث أبي هريرة) أي أوصيكم باجتناب مالهما