فهرس الكتاب
لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَلَا اتَّبَعَ مَا أُرْسِلَ بِهِ وَلَا تَرَكَ غَيْرَهُ، بَلْ صَدَفَ عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ أَيْ صَرَفَ النَّاسَ وَصَدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: وَصَدَفَ عَنْهَا أعرض عنها، وقول السدي ههنا فِيهِ قُوَّةٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إلا أنفسهم} ، وَقَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العذاب} وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ} ، وقد يكون المراد فيما قاله ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} أَيْ لَا آمَنُ بِهَا، وَلَا عَمِلَ بِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} وغير ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى اشْتِمَالِ الْكَافِرِ عَلَى التَّكْذِيبِ بِقَلْبِهِ وَتَرْكِ الْعَمَلِ بِجَوَارِحِهِ، وَلَكِنَّ كلام السدي أقوى وأظهر، والله أعلم.