من أخطاء الحجيج
د. صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فلما كان للحج ثمرة عظيمة تتجلى في كون الله عز وجل جعله سببًا لتكفير السيئات ومغفرة الذنوب إذ قال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ، وقال: (الحج إلى الحج كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر) .
ولما كانت صحة العبادة مبنية على الإخلاص لله تعالى واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم؛ كان لزامًا على المسلم الحريص على أداء عباداته أن يراعي هذين الأصلين حق رعايتهما، حتى تكتمل له عبادته، قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) "البينة: 5"، وقال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا) "الأحزاب: 21"، وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) "الحشر: 7". إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا الشأن.
ولما كان الحج إلى بيت الله الحرام ركنًا من أركان الإسلام الخمسة على القادر المستطيع، بينه صلى الله عليه وسلم بيانًا شافيًا بقوله وفعله وتقريره، وكان أصحابه رضي الله تعالى عنهم يرقبون نبيهم صلى الله عليه وسلم، ليقتدوا به، اتباعًا لقوله: (خذوا عني مناسككم) "أخرجه مسلم".
ونقلوا إلينا ذلك أتم نقل وبينوه أكمل بيان، ومع هذا البيان والإيضاح كله جنح بعض الناس إلى مخالفة الهدي النبوي، إما بتفريط في فضيلة، أو بوقوع في بدعة ومعصية، وكان من أسباب ذلك: الجهل أو الاستحسان العقلي، أو تقليد غير أهل العلم الموثوق بعلمهم.
ولبيان شيء من تلك المخالفات التي يقع فيها كثيرمن الحجاج والمعتمرين.. يقول الشيخ صالح الفوزان مبينًا تلك الأخطاء والمخالفات.
الأخطاء في الإحرام
قال فضيلته: