الصفحة 8 من 33

وفي هذا الأدب القرآني العظيم مندوحة عما يقع فيه بعضهم ، حين يحرج بزيارة من لا يرغب بلقائه ، فيضطر إلى الإخبار بعدم وجوده في البيت ، ويكون هو فيه ، فيقع منه الكذب ، ويتعلم صغاره منه ذلك الخلق المكروه أيضا، وقد ينجم عن سلوكه هذا العداوة والإحن في الصدور.

والهدئ القرآني الكريم جنبنا الوقوع في ذلك كله ، إذ جعل بوسع المزور أن يتلطف بالاعتذار لأخيه ، وطلب من أخيه أن يقبل عذره:"وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هوأزكى لكم".

8 -أدب الدخول إلى بيت من تزوره بغضك البصرفي دخولك . . .

عندما تستأذن على بيت غيرك لتدخل إليه، حافظ على بصرك من أن يقع على داخل الدار أوعورة فيها، فإن ذلك عيب وإساءة ، روى أبو داود والطبراني"عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: جاء رجل فقام على النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن مستقبل الباب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا عنك - يعني نحاه وأمره بالتباعد قليلا عن مواجهة فتحة الباب - ، ثم قال له: فإنما الاستئذان من أجل النظر".

وروى البخاري في"الأدب المفرد":"عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرىء أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن ،فإن فعل فقد دخل". أي إن نظر قبل أن يستأذن ، صار في حكم الداخل بلا استئذان ! وهو محرم عليه .

وروى البخاري أيضا في"الأدب المفرد"وأبو داود والترمذي"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل البصر فلا إذن له". وروى البخاري أيضا فيه عن عمار بن سعيد التجيبي قال: قال عمربن الخطاب رضي الله عنه: من ملأ عينه من قاعة بيت - أي ساحته وداخله - قبل أن يؤذن له ،فقد فسق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت