فليس اسمه سبحانه ( غفّار ) أدل على الذات من اسمه سبحانه ( غفور ) أو ( غافر) ، فالكل دلالتهم على ذاته سبحانه سواء .
وهذا البحث معنىٌ في المقام الأول بدلالة كل اسم في سياقه ، ومراد كل كلمة من خلال ( مكانها في النظم وحسن ملاءمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤانستها لأخواتها .... وحسن الاتفاق بين هذه وتلك )
فهذا البحث ليس في بيان معاني بعض الأسماء المجردة المتشابهة المواد ، إنما هو بحث في المقامات وأثرها في دلالة هذه الأسماء .
إنه بحث في العلاقات ، والقرائن ، والسياقات المتنوعة داخل السورة وداخل القرآن ، وكيف تُشَكِّلُ هذه السياقات معاني هذه الأسماء ؟
وغايتي في هذا البحث محاولة الكشف عن وجه من وجوه الإعجاز البياني التي لا حصر لها ، من خلال علاقة كل اسم بسياقه ومقامه ، وبيان وجه اصطفائه دون غيره ، واصطفاء صيغته ، ومكانه وإعرابه ... وغير ذلك ، حتى ينكشف للقارئ باب من أبواب الإحكام في هذا الكتاب حيث قال ربنا سبحانه (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) هود:1
منهج البحث
يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي الذي يبدأ بالنظر في الكليات العامة مثل مضمون السورة وسياقها، وما يشاع فيها .
ثم النظر في سياق الاسم خاصة، وما يحيط به.
ثم الوصول إلى دلالة الاسم من خلال هذه العائلة الدلالية الكبيرة ولقد اتبعت عدة خطوات في هذا التحليل ومنها:
1-إحصاء أسماء الله تعالي، موضوع البحث ( غافر - غفار - غفور ) .
2-تصنيف هذه الأسماء من حيث الكثرة والقلة.
3-تحليل كل اسم بداية بـ ( غافر الذنب ) حيث لم يرد إلا مرة واحدة ، ثم (غفار) حيث ورد خمس مرات ، ثم ( غفور ) حيث ورد إحدى وتسعين مرة .
4-اعتمد التحليل على المقارنات بين الأسماء عند اقترانها بغيرها، حيث اقترن اسمه ( الغفار ) باسمه ( العزيز) فقط .