الصفحة 78 من 138

{ويقول الذين آمنوا} طلبًا للجهاد. {لولا} أي: هلا، ولا التفات إلى قول بعضهم أن لا زائدة والأصل لو {نزلت سورة} أي سورة كانت، نسرّ بسماعها، ونتعبد بتلاوتها، ونعمل بما فيها {فإذا أنزلت سورة} أي: قطعة من القرآن، تكامل نزولها كلها تدريجًا، أو جملة وزادت على مطلوبهم في الحسن بأنها {محكمة} أي: مبينة، لا يلتبس شيء منها بنوع إجمال، ولا ينسخ لكونه جامعًا للمحاسن في كل زمان ومكان وقال قتادة: كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة. وهي أشدّ القرآن على المنافقين {وذكر فيها القتال} أي: الأمر به ، {رأيت الذين في قلوبهم مرض} أي: شك وهم المنافقون. {ينظرون إليك} شررًا بتحديق شديد، كراهية منهم للجهاد، وجبنا منهم عن لقاء العدوّ {نظر المغشيّ} والأصل نظرًا مثل نظر المغشي {عليه من الموت} الذي هو: نهاية الغشي فهو لا يطرف بعينه، بل شاخص لا يطرف كراهية القتال؛ من الجبن والخوف. والمعنى: أنّ المؤمن كان ينتظر نزول الأحكام والتكاليف ويطلب تنزيلها، وإذا تأخر عنه التكليف كان يقول هلا أمرت بشيء من العبادة خوفًا من أن لا يؤهل لها وأمّا المنافق، فإذا أنزلت السورة أو الآية وفيها تكليف شق عليه ذلك فحصل التباين بين الفريقين في العلم والعمل وقوله تعالى {فأولى لهم} وعيد بمعنى فويل لهم وهو أفعل من الولي وهو القرب ومعناه الدعاء عليه بأن يليهم المكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت