الصفحة 84 من 138

{أم حسب الذين} وكان الأصل أم حسبوا لضعف عقولهم كما أفهمه التعبير بالحسبان ولكنه عبر تعالى بما دلّ على الآفة التي أدّتهم إلى ذلك بقوله تعالى: {في قلوبهم} أي: التي إذا أفسدت فسد جميع أجسادهم {مرض} أي: آفة لا طب لها حسبانًا هو في غاية الثبات كما دل عليه التأكيد في قوله تعالى: {أن لن يخرج الله} أي يبرز من هو محيط بصفات الكمال للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على سبيل التجديد والاستمرار وقوله تعالى: {أضغانهم} جمع ضغن، وهي الأحقاد أي أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى تعرفوا نفاقهم وكانت صدورهم تغلي حنقًا عليهم... {ولو نشاء لأريناكهم} من رؤية البصر.. وجاء على الأفصح من اتصال الضميرين ولو جاء على أريناك إياهم جاز... وقال الرازي الإراءة هنا بمعنى التعريف وقوله تعالى {فلعرفتهم} عطف على جواب لو {بسيماهم} أي: بسبب علاماتهم التي نجعلها غالبة عليهم عالية لهم في إظهار ضمائرهم غلبة لا يقدرون على مدافعتها بوجه ولم يذكرهم سبحانه بأسمائهم إبقاء على قراباتهم المخلصين من الفتن وقوله تعالى {ولتعرفنهم} جواب قسم محذوف {في لحن القول} أي: الصادر منهم، ولحنه فحواه أي معناه وما يدل عليه ويلوح عليه من ميله عن حقائقه إلى عواقبه، وما يؤول إليه أمره مما يخفى على غيرك قال أنس: ما خفي على رسول الله ( بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم. وعن ابن عباس: لحن القول هو قولهم ما لنا إن أطعنا من الثواب ؟ ولا يقولون ما علينا إن عصينا ؟ ..وقيل اللحن أن تلحن بكلامك أي تميله إلى نحو من الانحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية قال:

ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا واللحن يعرفه ذوو الألباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت