الصفحة 87 من 138

{يا أيها الذين آمنوا} أي: أقرّوا بألسنتهم {أطيعوا الله} أي: الملك الأعظم تصديقًا لدعواكم طاعة لشدّة الاجتهاد فيها أنها خالصة، وعظم الرسول ( بإفراده فقال تعالى: {وأطيعوا الرسول} لأنّ طاعته من طاعة الذي أرسله، فإذا فعلتم ذلك حصنتم أنفسكم وأعمالكم، فتكون صحيحة ببنائها على الطاعة بتصحيح النيات وتصفيتها مع الإحسان للصورة في الظاهر، ليستكمل العمل صورة وروحًا {ولا تبطلوا أعمالكم} ... قال عطاء بالشك والنفاق. وقال الكلبي: بالرياء والسمعة. وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر. وقال أبو العالية: كان أصحاب رسول الله ( يرون أنه لا يضرّ مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت هذه الآية"فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال. وقال مقاتل: لا تمنوا على رسول الله ( فتبطلوا أعمالكم نزلت في بني أسد. قال تعالى {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} (البقرة: 264) .. وعن حذيفة فخافوا أن تحبط الكبائرأعمالهم.وعن ابن عمر: كنا نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبولًا حتى نزل: { ولا تبطلوا أعمالكم} .. فقلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا الكبائر الموجبات والفواحش، حتى نزل: { إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء: 48) "

فكففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر ونرجو لمن لم يصبها. وعن قتادة: رحم الله عبدًا لم يحبط عمله الصالح بعمله السيء. وعن ابن عباس: لا تبطلوا بالرياء والسمعة أعمالكم. وعنه أيضًا: بالشك والنفاق. وقيل بالعجب، فإنّ العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت