الصفحة 21 من 47

وقال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح والتعديل:"وترك أبو زرعة الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة وكان أبي يروي عنه لنزوعه عما كان منه".

وفي تاريخ بغداد أن عباس العنبري روى عنه أنه قال:"قوي أحمد على السوط وأنا لا أقوى"وقال ابن عمار:"ما أجاب إلى ما أجاب ديانة إلا خوفا"، وقال ابن السبكي في طبقات الشافعية:"وكان علي بن المديني ممن أجاب إلى القول بخلق القرآن في المحنة فنقم ذلك عليه وزيد عليه في القول، والصحيح عندنا أنه إنما أجاب خشية السيف"قال ابن عدي:"سمعت مسددا ابن أبي يوسف الفلوسي يقول:"

قلت لابن المديني: مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه. فقال يا أبا يوسف: ما أهون عليك السيف"، وعنه:"خفت أن أقتل ولو ضربت سوطا واحدا لمت"."

وهكذا نجد أن ابن المديني رحمه الله دخل في المحنة خائفا على نفسه لا معتقدا صحة ذلك كما صرح بذلك عن نفسه وصرح غيره كما في النقول المذكورة وإن دخوله هذا أثر في إعراض بعض المحدثين عن الرواية عنه ولما كان قد تاب واعتذر بأن الذي حمله على الدخول الخوف على نفسه لم يلتفت إلى ما سلف منه كثير من المحدثين فرووا عنه وعلى رأسهم الإمام البخاري الذي شحن صحيحه بالرواية عنه وبلغ جملة ما رواه عنه في الصحيح ثلاثمائة وثلاثة أحاديث.

شيوخه يستفيدون منه:

وكما كان ابن المديني يستفيد من شيوخه فهم أيضا يستفيدون منه وقد صرح بعضهم بذلك. قال شيخه يحيى بن سعيد القطان:"كنا نستفيد منه أكثر مما يستفيد منا"وقال سفيان بن عيينة:"يلومونني على حب علي، والله كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني".

آثاره:

ألف ابن المديني في الحديث مصنفات كثيرة العدد جليلة القدر.

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات:"وكان علي أحد أئمة الإسلام المبرزين في الحديث صنف فيه مائتي مصنف لم يسبق إلى معظمها ولم يلحق في كثير منها".

وقد أورد الحاكم أبو عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث - ص 89 - فهرست مؤلفاته نقله عن شيخه محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت